المتابعون

الخميس، 13 يونيو، 2013

و إني أحبك طيفاً و ذكرى



( في الحب يتعلم القلب كيف يتألم بالمعاني التي يجردها من أشخاصها المحبوبة و كانت كامنة فيهم....
و بالفـراق يتعلم القلب كيف يتوجع بالمعاني التي يجردها هو من نفسه و كانت كامنة فيه )

 مصطفى صادق الرافعى



أحبك .. أقر و أعترف بذنبي .. بقيتُ على قيد المشاعر دهرا .. أقر و أعترف بغبائي .. 

أحبك كلمحة السراب ..  كلذيذ الوهم .. كراحة الغياب ..

أحبك بيأسٍ مقبول .. و واقعٍ مفهوم .. و تردد محمود مكتوم .. لكني أحبك بلا يأس .. بيقين  من ليس يقدر إلا على اليقين .. 

أطعتُ عقلي وابتعدت...  ثم أطعته واقتربت .. في المرة الأولى كان عقلي و في المرة الثانية كان عقلي .. 
هل عقلي هو ما يأمرني بالابتعاد ثم ينصحني بالاقتراب ؟ أم هو قلبي في المرتين ؟؟ لا أعرفُ يقينا أيهما قرار القلب و أيهما قرار العقل !

ولا أعرفُ إن كان يصح فصل العقل عن القلب أساسا .. 

أحبك .. كلمات التردد و الحيرة الجميلة .. و تصنع الزهد فيك بمهارة .. و التظاهر بالقوة على فراقك .. فراقك الذي حدث قبل أن يكون .. جهزتُ له باحترافية عالية .. أجهز له باختياري .. أنا المتفائلة !

بقدر واقعيتي ( أو تشاؤمي ) .. أحببتك .. و بقدر التفاؤل أحبك .. و بمقدار الرضا أحب فراقك .. فهو فراقك (أنت) ..

أحب قلبي حيث خفق حين سمع صوتك .. و رآك .. حيث قرأ ما بعينيك .. حيث فهمك و اكتفى بالهمس .. 

أحبك لسبب وجيه .. لأنك أنت أنت .. 

عرفت عيوبك .. عرفت انشغالك و ضياعك .. عرفت أحزانك .. لكني بعدها تابعت مسلسل الحب الجديد .. كل محب يظن قصته جديدة .. أحبك مثل ظنون المحبين .. ومثل يقينهم .. و مثل ألمهم ... أحبك مثل صبرهم ..

لم أبقيك سرا وحدثت عنك و أخبرت بك و ذكرت اسمك بوضوح .. كيف أخجل من المشاعر المقيدة بقفل محكم  حتى في الكلام بيننا ؟ .. 

كتبت عنك .. حتى تقول السنوات البعيدة القادمة .. أن حباً حقيقيا يبدأ و ينتهي .. ولا معنى لفلسفة تزعم بأن الحب الحقيقي لا ينتهي .. كل شيء ما خلا اللهَ فانٍ و باطل .. 

كبرتُ في عهد حبك أعواماً .. تقلبت فيها بين آراء و وجهات نظر .. حتى وصلت إلى رأي أقنعني : الحبُ تجربة مشاعر ضرورية للوصول إلى فهم الحياة بطريقة عميقة .. مثل تجربة الصداقة .. وتجارب المراهقة التي قالوا لي عنها لكنها فاتتني..

كل شيء جميل تعلمته من هذه المشاعر .. اللجوء إلى الله أكثر ..  البهجة .. حب نفسي لنفسي والاعتداد بها .. أن أكون أقل حساسية و أكثر طمعاً .. متابعة الحياة والارتقاء فيها رغم غيابك أو قل رغم حضورك البارد .. 

وكل شيء جميل تعلمته ، سأطبقه في حبي الجديد !

قرأتك بشغف .. و في صفحاتك قرأت نفسي و رأيت وجهيَ الطفولي البريء .. و لمحت ملائكيتي و خجلي الجميل .. وحتى الأشياء الحلوة التي أعرفها عن نفسي أحببتها أكثر .. 


 أحبك لأني بهذا الحب أحببت نفسي أكثر .. و لأني بنهايته عرفت نفسي بشكل أفضل .. 

أحبك ماضياً .. كما أحببتك حاضراً .. وكما أحببتك مستقبلاً ورسمت في خيالي حياتنا معاً .. 

كذكرى جميلة بين الذكريات تختفي عني أشهراً طويلة و تزورني كلما شاء الله لها أن تأتي .. 

أعتذر للفلسفة المذكورة .. فربما تقصد أن الحب الحقيقي يبقى كذكرى .. وصدقت

أعتذر لنفسي .. فلم يكن لائقا أن أصف مشاعرها بالغباء .. 
أعتذر إليك .. إن كان في صمتي ما أثار الشك و إن كان في رفضي ما أحزنك .. 

وإن كان وصفي لك بالضياع لا يليق .. 

فأنت سيد الطموحين و إمام المكافحين .. 

وأنت من كتب أن من يُحرَمني فهو ضائع .. أنت أحد أسباب غروري .. 

أحبك .. كعذوبة الابتسامة على وجهي حين أتذكر كلامك بعد ثلاثين سنة !