المتابعون

‏إظهار الرسائل ذات التسميات عين لام ياء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عين لام ياء. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 23 مارس 2012

أنت الغياب


 كم أشفق على قلب طفلة  لم تشعر إلا قليلا  بحب من أبوين رائعين .. شغلهما التناحر الحرام بعد الفراق الحلال سنوات طوال ... رأيتها تمسك بكتاب يكبرها كثيرا و تعيش فيه .. تمر بعينيها الملائكيتين على الصفحات تباعا كأنها تبحث بنهم جائع عن لقمة من حياة أو شربة من روح قريبة ...
 أعجبتها دولة الكتب وجدت فيها أفكارا و مشاعر افتقدتها في دولة الناس .. رسمت لنفسها طريقا في الدولتين .. أقسمت أن تحقق عظمة لا تنسى ... أن يعتمد عليها ... لا يستهويها أن تنتظر في دولة الناس كلماتٍ هي من حقها  .. وأفعالا هي من واجباتهم نحوها ...

قرأتُ لها في إحدى الليالي الباردة ما نشرته على صفحات الموقع الالكتروني /

"وجودك أجمل ما يكون في واقع أيامي ... في صوتك كلمة هي وقودي .. أتأمل تكرارها وأفخر برصيدي منها .. أكثر العد فتكثر البركة ..
أنت الغياب الجميل عن دنيا التعب .. فتحت لي حدود دولتك بلا جواز سفر .. وأشرت لي بالجلوس على عرش حبك
... منحتني الثقة و التقدير .. ترى بأن من حقي كمواطنة أن يعترف بي وطني .. شهدت لي بالجمال فكأني أعرف ذلك عن نفسي لأول مرة ..
أنت شئ  لم يتحدد .. قديم لم يتجدد .. عظيم لم يتردد ..  تعرف ما تريد و تعرف الطريق إليه .. لكنك تنتظر الإذن ..و تترقب الموعد في لهفة ..  
أنت الغياب عن فصل الوجع الطويل و موسم القلق المشؤوم .. أنت الغياب عن دائرة الشوق المغلقة .. و حجرة الرغبة الضيقة ..
وأنا إن كنت أجهل صورة وجهك .. فإن ملامح روحك مألوفة .. و أفكارك معروفة .. و شئ ما بقلبك يشبهني ..
أنت الحضور ..  في اجتماع مبدع مهيب .. و امتحان قاس رهيب ..
 أكرر على نفسي أن العمر الطويل هو في حقيقته يوم أو بعض يوم .. وأبثك شيئا تعلمه ...
 أنت الحضور الغائب عن عالمي ... و أنت الغياب الحاضر في أركان قدري .".


الأربعاء، 21 يوليو 2010

التسعينية,, ما هي الحياة ؟؟



بالأمس تسلمت أمور مريضة تسعينية تعاني من سلسلة طويلة من المشاكل الصحية منها جلطات متكررة في الدماغ .. لا ترى .. لا تتكلم .. لا تستجيب .. لا تتحرك .. مقعدة في الفراش طوال الست سنوات الماضية على الأقل.. كانت المشكلة التي أتت بها هذه المرة يومان متصلان لم تأكل فيهما ولم تشرب إلا يسيرا جدا جدا .. أحضرها ولدها وشرح لنا حالتها .. المهم وجدنا أن مستوى الصوديوم مرتفع جدا (160 ,, الطبيعي لا يتجاوز 145 ) فقمنا بتنويمها بالمستشفى .. بعد التاريخ المرضي اتجهت حيث الفحص السريري ,, بدأت بالملاحظة والتأمل والسلام .. توقفت حين رأيت صورة من الذاكرة قديمة جدا ( أعتذر عن استعمالي المتكرر لكلمة جدا ) .. خمسٌ من السنوات مضت على هذه الصورة .. ربما .. كنت في صالة الموت في كليتي لأول مرة .. كانت الأجساد الآدمية في كل مكان .. نائمة .. جالسة .. أو حتى واقفة ( أو معلقة في السقف !! ) هذه الملامح التي رأيتها بالأمس القريب لا تختلف أبدا عن الصورة التي لم تختفِ من ذاكرتي منذ سنوات .. الأسنان مفقودة و الشفاه اختفت معالمها و غاصت داخل تجويف فموي جاف و مفتوح دائما .. الجلد تجعد حتى مل منحنياته وخطوطه .. عظام الوجه بارزة لحد مخيف .. كأن الروح تسحب تدريجيا و قد بدأت بالراس و العنق و الجذع والأطراف الأربعة .. فماذا بقي ؟؟ ولماذا أكره هذا الشعور الذي اراه يتسلل من بين الكلمات .. هؤلاء هم أولادها وأحفادها .. لم يقولوها صريحةً لكني سمعتها و امتعضت لسماعها .. نحن ننتظر الــــ ... المرة الماضية من ثمانية أشهر كنا نستعد للــ .. لكن للغرابة مرت ثمانية أشهر !! سبحان من كتب أن تبقى هذه الروح داخل هذا الجسد !! و سبحان من قال :( ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا"الحج/5 .. إما الوفاة أو أرذل العمر .. لا يعلم من بعد علمٍ شيئا .. هي الحيرة التي تصيبنا أنعالج أم لا؟ قد يكون بعض العلاج ضاراً أكثر من نفعه في هذا السن حتى لو احتاجه المريض .. هي الرهبة و انقباضات القلب العنيفة التي تتوالى عند ذكر الموت فمابالك برؤيته ؟؟ ما بالك بالحيرة حين لا تعرف أهي حية أم ميتة ؟؟ هل وجود الروح يكفي لوجود الحياة ؟؟ كم من روحٍ سارت بين البشر بالقتل والتعذيب و الأذى !! وكم من ميتٍ بقي حياً بعمله الصالح وولده الصالح !! وكم أتمنى أن يحسن الله ختامي و ختامها ..

الأحد، 11 يوليو 2010

*****@@@ أول يوم كطبيبة @@@***** رحلتي من المطار إلى المستشفى ..





بعد صلاة الفجر نظرت في ساعة الجوال كأني أول مرةْ أراها !! كان سؤال مشاغب يشاكسني : من أين يضبطون المنبه ؟؟ كان تركيزي يتهاوى مع مرور الوقت ويقترب من الصفر لم أعرف أهو لأني بحاجة فطرية أليمة إلى النوم أم لأن جوالي المعتاد قد انتحر فجأة دون أن يكتب رسالة وداع أو وصية !! أم لأني كنت في قلقٍ حيال أمر حقيبتي الأنيقة المعبأة بالخيرات ( والأمانات ) والتي كانت أجرأَ مني فرفضت بقوة أن تصطحبني خارج حدود عروس الأبيض المتوسط باقيةً في مطار برج العرب الدولي بالاسكندرية وطعنتني في ظهري بنظرة استهجان : أين عقلها تلك ؟؟ من ذا يترك إجازته هكذا بكل برود عائداً إلى الدوام ؟؟ ولو أنها جلست معي في حوارٍ أُخوي لشرحتُ لها التفاصيل ولأقنعتها بكل حنان أن من أنا مثلهم قد سخَّروا من حياتهم جزءا ليس بالهين لقاء حلمٍ جميل .. لكنها فضلت السكوت والتصرف بعشوائية و طيش .. ولا أدري إن كنا سنلتقي بعد هذا أم لا فأنا رغم حماقةٍ وجدتها فيها إلا أني أشتاق إلى لقائها .. وكاني بها الآن تذرف دموع الندم بعد أن علمت أن لا يد أحن من يدي عليها .. ولا أعلم مني بما في داخلها سوى رب العالمين !!

وحتى لا يكون حديثي كله وصفا لحادثة الحقيبة التي أول مرة أعيشها .. فليكن الحديث عن أمر عينيَّ .. هما أيضا أعلنا غضبهما من فكرة السفر .. ومن رحمة ربي أن لم يتركاني ... بيد أنهما انفعلا بحرارة و أشعلا النار إشعالاً .. و صبغا جدرانهما بالأحمر وأخذا يبكيان طوال اليوم رغماً عني .. لا لحزنٍ بل التهاب أتى هكذا.. وليكن , فقد كنت أحارب تأثير الضوء المؤذي بلبس النظارات الشمسية و التجوال بها في أروقة المستشفى ولا تسل عن العيون المتأملة و العبارات المعجبة بفتاة هوليوود المسلمة الجديدة التي تسير بحجابها .. وتعيش في الظلام وعلى شفتيها ابتسامة تحدٍ للمخرج الجديد الذي أقسم على أن الدور الأنسب لها هو حديثٌ في شأن فلسطين .. فبإمكانها استعمال الدموع خير استعمال بدلا من إهدارها !!

المهم .. كنت أمشي - بشكل أدق كنت أعرج -فقد نسيت أن أخبركم أن أحد الحقائب الغاضبة رغم أنها لم تكن حقيبتي إلا انها ألقت بجسدها الممتلئ على قدمي المسكينة فتورمت و تشنجت و التوت و تلونت و ...... ليكتمل سيناريو الغضب و حوار الصبر في مشهد تراجيدي مثير للشفقة..

والوجه المشرق لليوم لا أنساه لأني أحب و أجاهد أن أكون متفائلة ولو في أحلك الظروف - و ليس أحلك من ظلمة عشتها في وضح النهار طوال اليوم - فقد كان الفريق الذي سأعمل معه بإذن الله مكون من طبيبَيْ امتياز فاجآني بكرمهما العربي الحاتمي حين ناداني أحدهما بعد الاجتماع الصباحي لقسم الباطنة وتقاسما شرح الوضع و الحالات وفي انبهار تابعت كيف أن أحدهما يحفظ ثماني حالات بتفاصيلها ( في نفس واحد ) !! الله أكبر

حسنٌ إذن .. اليوم جاءني خبر قبولي بمستشفى التخصصي لقضاء شهر من الامتياز في مركز الأورام الخبيثة ماشاء الله .. لماذا إذن كانوا يقولون بصعوبته ؟؟؟ ولماذا يتكهنون بذلك في حين أن الأمر مؤقت ولا يستحق هذه الهالة من التعقيد حوله ! وحول كثير من الأمورِ غيرِه...
وقد تجلى معنى الدلع بعد ان تسلمتُ أمر مريضين اليوم - ماشاء الله مرة ثانية - ثم زاد بحنان الطبيبة المقيمة وحماسها الذي أنا على يقين بأنه مؤقت جدا جدا وله سبب غريب سأعرفه قريباً .. نمت ثلث ساعة كاملة ولذيذة في غرفة طبيبات الامتياز التي و لظروف البرستيج لن أذكر كم هي مساحتها !!!

كم هو لذيذٌ التغيير صعودا إلى العلياء الذي أرسم .. بفضل الله وحده ... بطاقة جديدة .. من رقم جامعي إلى رقم وظيفي .. بيجر ( جهاز نداء مزعج ) .. ممرضات يحتجن لأناملي الذهبية .. و مرضى أعود إليهم وإلى ملفاتهم بكل فضول الدنيا وشوقها .. وعقلي في عطشٍ إلى تعلم المزيد والمزيد .. فحماسي ليس جهلا بالواقع اللامنشود في حياة أطباء الامتياز .. ولكنه رغبة مني في جعله عاماً لا ينسى خيراً و أجراً و فائدةً .. اللهم لك الحمد .. من يصدق أن ستاً من السنوات قد مرت .. أستٌ مضت حقاً ؟؟ هل قفزتُ فعلا هذه القفزة من تلة الثانوية إلى تلة الوظيفة ؟؟ كم كانت غيبوة طويلة بكل المقاييس .. وكم أنا احترق رغية في تعويض الكثير .. وتعلم الاكثر ... واعتمادي على ربي ..

ماذا تحملُ لي يا غدُ ؟؟ وهل سأعيشُ في النور ؟؟ أم يوماً آخر من الظلام ؟؟ هل سترضى عني حقيبتي و تعود ,, و ترضى عني العينان فتبردان و تتوقفان عن الاشتعال ؟؟ هل سأبقى أعيش الحب ذاته لأيام ؟؟ أم سينتهي أمري بالثلث .. والثلث قليل !!!