المتابعون

الاثنين، 5 ديسمبر 2011

يا مـولاي .. ظني بك حســنٌ



أكتب عن كتابتي عنه .. كل يوم أسوّد صفحات و أضرب الأخماس في الأسداس ..

 متى ينتهي هذا ؟؟

و"هذا" هو اسم الإشارة المنهك ,, يعود على التفكير حين أخلو بنفسي .. وأظنني قد قطعت 

شوطا لا بأس به في مشوار الأفكار و نضجت مائة عام و تخلصت من حماقة المشاعر 

..بالمنطق و المناقشة الموضوعية في جلسة وقورة فيها مصحفي و عقلي و قلبي ..

أظن .. وأظن أن ظني صائبٌ !

قد اخترتُ طريق البراءة التامة .. ابتعدت رغم أني لم أقترب .. كان انقطاعي في لحظة 

إيمان جميلة .. بعد أيام عشت أصارع داخلي صورة حرماني من صفحته وقد هيأت لي 

أفكاري التعسة أني لن أقدر على فراق ما يكتب .. كم كنت ساذجة !

كان كل شئ صادقا و طاهرا حد الغرابة والتعجب .. لكن الصدق لا يغني من الحق شيئا 

 و الحق كان ما أنار الله به بصيرتي فرزقني أن أختار الطريق البيضاء .. ..

الصدق و الحق لا يكفيان أيضا .. لابد من حسن ظن فعلي و عميق و متجذر في النفس 

بتدبير الله و ثقة باختياره و حكمته ..

كان توجعي وهما ,, وكانت آلامي من صنع خيالي الجامح .. كانت دموعي راحة و سكونا 

.. ليت دموعي كلها تكون حزنا على تقصيري في ذات العظيم الحكيم.

 - دروسٌ عظيمة لا تصلح ولا تصح إلا مجتمعة / الصدق - الحق - اليقين - الصبر




أقول لنفسي التي خلقها ( الرحمن )  فأحسن خلقها وأبدع تكوينها و حباها من الجمال ما 

 / ليس في غيرها

هل نخشى من قدر ؟؟ و هل نهرب من قدر إلا إلى قدر ؟؟

إن ما عند الله لا يؤتى إلا بطاعته ...

أقول لنفسي التي أسرفت على نفسها و تابت ثم عادت ثم تابت

 هل قد غفر ؟؟  هل قد غفر ؟؟ 

أحب اسم الرحمن و أحب ربي حب الخائف .. لأن حب العظيم لابد فيه من عظمة

 وأنا لا أرى في عملي ولا في حبي شيئا يليق بجلاله !

أحبه حب المنكسر ..  وأرجو منه أن يلملم شتاتي و يرحم ضعفي ..

أحبه حب المعبود المخلوق لسيده .. وأسأله - ولا أيأس - أن يهدي قلبي و يصلح ديني ..

وقد أراني الله من رحماته و حفظه و نعمه ما يجعلني أردد - على وجعي -ء

أأزعم أن الله ابتلاني .. وقد عافاني ؟؟  

السبت، 3 ديسمبر 2011

تقـابلـنا على الضفة .. من حيث لا تدري وأدري



كم لقاء ثنائي القطب وثّـقـتْــه الرواياتُ و الأفلام و نسجته حكايا الناس عن نفسها  ! 

وربما رأيناه هنا أو هناك على "الكورنيش" أو في مقهىً خلاب في حضرة شمعة 

يحتضنها مقعدان .. و كؤوس من بسمة ..ولحن رباعي من عيون متقابلة


لقائي بك كان استثنائيا .. يختلف عن كل ما سبق و عن كل ما سيأتي ..


كان لقاء و لا لقاء .. اجتماع بلا اجتماع ..

لكنه كان عظيما في حياة أنثى تهيم بالعبارات الرقيقة و الكلمات العميقة  .. وأي أنثى هي غير ذلك ؟

وجدتني أنفرد بتفضيلي النوع النادر من نسيج الحرير..الراقي الشفاف.. الصادق  العذب 

... يُـتعبُ الباحثَ عنه معنىً و صياغة .. الكاتبَ الذي يحترفه بالليل و النهارلا يكل ولا يمل

يمتص منه جهدا كبيرا و يلقي على عاتقه جهادا أعظم .... 

فاللغة التي تخاطب الأنثى لذاتها و عقلها و روحها وفلسفتها ,, 

 مع ما فيها من مواطن الجمال هي لغة السحر الفرعوني الغابر.. 

 تنفذ إلى قلب حواء بلا استئذان .. ولا طرق على الباب .. ولا حتى "نحنحة ".

والنص الذي يستغرق منك مجهود الساعات و الأيام من أجل إنسانة هو علامة التميز  

الروحي الجذاب .. والأناقة الرجولية المهندمة .. خاصة وأنت تلتزم فيه التلميح و الأدب 

والذوق المُلهب .. 

تشربتُ ما تكتب و عشتُ عليه سنوات قليلة .. 

لقلمك مفعول المخدّر القويّ بعد يومٍ شاق و جاف .. 

 .. لوصفك في عالم المشاعرعذوبة المطر و إرواؤه .. تتهتك أغشية القسوة في الحياة .. 

فيطفو على صفحة الماء تفاؤل و إشراق .. و سطعة ضوء فضية يحسبها الناظر مسكوبة من الجنة

.. الوردة المُغْبرّةُ جفافاً و قحطاً يبتلُ ريقها بالقطر بعد طول صيام .. فتتورد شفتاها 

ووجنتاها بإكسير حياة غريب عليها .. جديد على روحها ..

 وجذور الأمل في الوادي البعيد  تتشبث بشبه الجملة ... بالخبر ... بالفاعل .. 

و تطربُ لعزف الكسرة تحت الكاف في إليكِ و منكِ و عنكِ

فأنت أنيق بحيث لا تنسى حتى التنوين و السكون .. وآه من بعض السكون !

آه من أسماء الإشارة التي تخاطبني مباشرة  فتخجل عيني .. و من علامات الاستفهام

التي توترني و تحيرني ..

و من حروف الجر التي تسحب انتباهي من مقطع إلى آخر بسرعة الضوء ..

جميلة كل أدوات الجزم في سطرك و هي تنسف حروف العلة نسفا .. 

ويالجلال القمر الذي تحدثت عنه و غيّبت بنوره الشمس و ألف كوكب مضئ ..

 يضعف إحساسي بالوقت فأغوص و أفيق لأجد أعراض السحر لازالت على ملامح 

وجهي الطفولية ..

فأنفض عن رأسي كل ما قرأت و أتمتم في ثقة / 

ما هذا الكلام المنمّــق ؟ أنا أعقل من أن  أصدق مثله !  !

جعلتَ مني أستاذة على نفسها و أما لطفلتها تتابعها و تحرص عليها .. وأبا لابنته يغدقُ 


عليها حنانا و عطفا و دلالا ..     

جعلتَ مني معلماً ينيرني ثقافة و قراءة و بحثاً .. متابعاً لأخبار الدنيا .. متأملاً لحوادث 


الحياة من الدرجة الأولى !

جعلت مني روحا تثور على اليأس و الندم .. تعاند الجدب و الألم .. تعانق الصبر و تقبّله 

كل صبيحة .. و تتسلق الهموم بمعنويات جديدة صُلبة و عجيبة ..

وحتى الذكريات المُـرّة القديمة أخبرتني أنها ماتت و دُفنت و لن تعود ..

 أخبرتني بكل هذا دون أن تدري ..


قد حددتُ لنفسي قوانين و شروط .. و رتبتُ زيارتي لعالمك الكتابي جائزةً لي على حسن 

صنيعي في عشية أي يوم.. 


انظر ماذا كتبتُ فجأة هذه الليلة .. أهدي إليك هذا ولا بأس فأنت لا تدري 



(((كلماتك الحلوة معطفٌ يدفّـأُ قلبي .. كلماتك مطرٌ لذيذ

من أجلها اقتنيتُ مظلة الشوق مادمت من يكتب .. 


  ! لا أوقف الله لك هطولا .. ما أمتع شتائي بك 


ما أمتع كل وقت في حضرتك !


الصدق فيما تكتب شفافٌ كقطعة كريستال .. تخاطبني دون غيري ..


 تصفني بدقة .. تكسوني حبا .. تنعشني كقدح شاي الياسمين الذي يفتن برائحته قبل تذوقه


عباراتك أحفظها من أول مرة ثم أشكو ضعف ذاكرتي فيما عداها .. وإن احتجت لتذكر 

شئ ما ربطته بما كتبتَ عني.. قد أعملتَ سحر حرفك في حياتي من حيث لا تدري . )))


اسمح لي فقد أهديتُ بعض ما تكتب إلى نفسي .. ولا بأس بذلك أيضا.. 

فهو من حيث لا تدري و أدري ..






السبت، 26 نوفمبر 2011

بيـن الريــاض و شيكــــاغو





في إطار من انتعاش, قامتُها تحتضن شجرة من العالم الأول أوراقها ملونة و جذعها مستقيم ..  

  إبداع فوتوغرافي وصلني من شيكاغو بضغطة زر على "قُمرة" عادية ..


 ترافقه إطلالة من الغرفة على بحيرة كبيرة لـمَـع أملُ الشباب على سطحها .. 

يشرق الكون هناك باستمرار , برغم برودة نوفمبر ,


فلا حاجة للشمس حين تنتشر أشعة العقول المصقولة ..  

 والوجود يضئ بابتسامة إذا كانت على وجهكِ النقي .. 

 الشمس غربت عنا منذ ساعة .. رحلت إليكِ ..


 تريد أن تتعلم منكِ عزف الإشراق على مسمع من جنات الدنيا  

العام الذي مضى التحف المودة وغاب في نومةٍ أبدية ...  

لن أنسى ما حييت صبيحة اليوم الذي غادرتِ فيه مدينتنا ..


 لن أنسى رغبتي القوية في أن أكون برفقتك على عتبات صالة المغادرة


 أسلم عليك كما لم أفعل من قبل

 ولو تهشمت ذاكرتي وصارت شظايا لن أنسى كل ما حمله صوتكِ وقتها ..


 قال كل شئ لم يقله .. 

أنت لا تعرفين أن قلبي يسمع ما لا تبوحين به قبل أي شئ غيره

رحلتِ و لم تري ماذا صنعت مباني الرياض فور إقلاع طائرتك .


 سمعتُ تنهيداتها عالية من بين نوافذها الضيقة. 

 ..قطّبتُ الأبواب جبينها في وجوم

 .. أنت لا تعرفين أن عند كل أبنية الرياض ذكرى باقية


وأن الأسوار العالية تحن لمرورك بجوارها... و طوافك حولها

.. كل هذا حصل بعد أن غادرت أنفاسك هواءنا فصار أبرد وأكثر جفافا

كم قد كنتِ خدومة ..كم قد كنت كريمةِ .. قد كان الذوقُ منك يعصرني فرحة و إلهاما .. 

كم ارتاح قلبي بصحبتك وتنفست روحي معك

أنا لم أحزن على رحيلك إلى بلاد الثلج .. ولا أشعر بأنك بعيدة أبدا ..


أنا سعيدة بأن الله يسر لك ما صبوتِ إليه

 و كلي يقين أن الخيرهو نصيبك ياطيّـبة

في كل ورقة حولي ملمسُ كفك..


 في كل كلمة أقرأها على ضوء المصباح الأبيض وقعُ أقدامك ..

 مع كل كتابٍ أهيم به صوتُك الذي خاطبني صامتا .. 

منك تعلمت .. وفيك رأيتُ شيئا مني .. ومهما تكلمنا يا حبيبتي هناك المزيد ليُقال ..

 فليس أبلغ نصاً من لقائي بكِ .. ليس أعمق معنى من معرفتي إياكِ في طريق العمر

معك تيقنت بأن بعض قوانين الجذب بين البشرموجودة .. 


 قبلك كنت أسمع عنها فأحسبها من وحي الأساطير الإغريقية. 

بك آمنت أن في الناس من يشبه أوجاعي وأحلامي.

ليس أصدق من قولي : سعيدة بحبك .. بشراكة أيام مشرّفة معك .. مشرقة بك ..

 يارفيقة الصباحات والليالي الطبية .. والحكايا و الأسرار .. 

لتهنأ بحيرة متشقن بالجوار السعيد .. و لتشهد على الصبر الجميل ..

 .. استبشري يا بثينة كل لحظة .. فقد دقت ساعة الارتواء .. و اقترب الفأل الحق .. 

كل الأماني رهن الإشارة .. وكل الأيام القادمة رشفة من هناء ...ولمحة من صفاء....

  


الاثنين، 14 نوفمبر 2011

حكاية عيون .. السطر الأخير




 / لقـــاء لا لقاء بعده 
عدسة عينك قالت ما منعت نفسك من قوله ..

لانكسارات الضوء فيها صورة نفسي قبل ألف عام ..

يا مهجتي ،، وعلى هذا ينص علم البصريات .. فمن علمك ؟

 ..لا شئَ يجبرُ على أفعالِ الحبِ إلا الحبُ

لا قلب يصبر على الإعطاء  .. بل يستمتع به ويبادر إليه و يتابعه على شح ما يلقى إلا قلبُ محب !

... الحب ليس غبيا على الإطلاق لكنه فقط يتنفس برئة ثالثة و يتحمل أكثر !



 / ابتعاد من لم يقترب .و شئ من حنين   
هنا ظلام .. أنا من أقفل المصباح .. وأنا من اشتكى .. ولا أضيئنه حتى تأذن ...


تعرف الخاسرين الحب بعد تذوقه بدعوة و لوعة .. و تنهيدة و دمعة ..

كل أهل الحب قلوبهم كبيرة يزيد سخاؤهم لو فقدوا حبا ، تبصرهم ينشرونه في كل


 صوب... فأينما حطت رحالهم تجد حبا !




طوبى لآل الحب إذا انقطعت سبله و جفت قنواته .. فعاشوا به ينفقون منه بسخاء ..

وإن لضخات قلوبهم المشتاقة لنورا يملأ ما بين المشرق و المغرب !



 / بصيرة  
يا نفسُ كلُ الأمر شهرٌ أو اثنين .. يومٌ أو يومين .. 


حتى يفوز الصابرون بالأجور .. أجورهم بغير حساب


 .. يا نفسُ كل الشأن صبر ساعة أو ساعتين !

أنا على نهاية الطريق .. استبشرت الآن بأني قد شُفيت منك ..


الآن أعود من أسر الأماني إلى بيتنا وأتنفس هواء باردا لا يزكم  .. 


ما أجمل الشتاء !


يالرتابة كلمات الحب هنا و هناك .. زحمة ولا شئ .. دخان ولا نار ..


 قد مللت حنيني إليك  !



 / انتكــاسـة 
عيني التي وجدتَ فيها مبتغاك وراحة قلبك و أمانيك كلها .. تدمع من شوقٍ إليك ..

 أتهاجر قلبا كقلبي موطن دفء وحنان إلى بلاد الثلج وفي فصل الشتاء ؟



هبني ساعة من صفاء أنصت فيها لحديثك .. و أطرب لصوتك ...



وأسمع عزف أوتارك على قلبي ..



إن لصورتي في عينيك نورا. .. ولوقعي في نفسك لحنا تفيض إليه الروح




 / حكـــمة 
 لنتعلم من مشاعرنا تنوع الحياة .. و فائدة الأوجاع  ..ونيل المرغوب  .. 


و شكر المحبوب .. والصبر على المكتوب وعلى نائبات القلوب 


والرباط في الحروب


لا يسمى حبا ذلك الشعور الذي لا يردك إلى الطريق ..

الذي لا يجعلك أقوى على نفسك ..

! إذا غلبك فلتعلم أنه هوى و نزوة ينفخ فيها إبليس

نحتاج إلى إيجاد حلول لمعادلات الحياة الصعبة كي نعيش ..

 الحلول موجودة لو بحثنا بعين اليقين ..


 / آخر تنهيدة 
يا ورقتي البيضاء ... كم يريح بوح الأبرياء إلى الأبرياء  !

الأحد، 6 نوفمبر 2011

في الاتجاهات الأربعة رحلت أفكاري





.. قصة قلبي معك طويلة .. نهايتها مجهولة .. تقبع خلف ستار الغيب

 ..أنا هنا . .. أهنئ نفسي بفرحتين .. الليلة عيد الأضحى الأول في عهدي الحديث

 ..وجهي يتفجر حُمرة وحرارة بعد وجبة مشبعة من حياة ..فالشبع بعد الصوم أجلُ     

  ..وأسمى لذائذ الدنيا

. رأيتكَ فيما يرى النائم .. أتيت عندنا ,, في بيتنا .. كما كان يفعل آباؤنا في جيلٍ مضى

أنت هناك ... تسافر في نوفمبر إلى بلاد الثلج بحثا عن مستقبل أفضل

وأنا هنا .. أتابع مشواري المشرق في العالم الثالث الحار , وأفكر ..

حلمي ذاك قبل ستة أشهر .. هل كان رؤيا ؟ أم كان أضغاث أحلام ؟؟

أخرج عن أسوارعقلي أحيانا و أصدق أحلامي بحذافيرها ..

أعود إلى حصني لأعيش مع الأحلام سلواناً لا أكثر, ولا أعتمد عليها

وإنما أتعلق برب الوجود و ربي منذ عرفت نفسي

ورثتُ عالم الأحلام عن أمي التي تؤمن - أكثر من غيرها - بحكمتها الربانية

أمي تعيش حيث وُلدتْ عند البحر الأبيض المتوسط .. الناحية المصرية .. قلعة قايتباي

.. و مكتبة الاسكندرية

وأنا أعيش حيث وُلدتُ .. أبعد ما أكون عن أي بحرٍ أو نهر .. في قلب الجزيرة العربية

 .. في المدينة الصحراوية التي تعاند نفسها بالعمران الجبار .والتكنولوجيا الصاخبة ..

لكن الجفاف يتحدى معالمها بقسوة 

ورغم هذا فأنا أنتمي إليها و أحبها مرغمة 

......


ربُ الأحلام وربي  .. رزقك مفتاحاً للراحة في قلبي .. ورزقني قصة جهاد مرهقة في

 وجودك .. وكل جهاد هو هزيمة مع فوز .. و فوز مع هزيمة

وكل جهاد هو شرف للمؤمن .. ينتهي برضوان الله

جمعني الله بك مرة بين زحمة الناس .. دون تخطيط .. دون ترتيب .. دون توقع

لماذا ؟

جمعني بالكثيرين غيرك في دائرة العمل ..لم يحدث قطُ في نفسي شئٌ مما جرى يومها

لم أرَك جيدا لأن عيني لا تعرف طريقها إلى الإمعان في وجوه الناس حين تقابلهم

لكني عرفتك جيدا ! قرأت ماضيك كله في لحظة .. عرفت شيئا عنك في ثوانٍ 

ما هذا ؟؟

صوتك عبر هاتف المستشفى , نغمة مألوفة جعلتني أتوتّر داخلي ..وأبتسم 

هذا الصوت أعرفه جيداً ! سمعته قديما جدا قبل أن أُخلق ؟

قبل أن أُخلق .. ألا تبالغين ؟؟

متى ؟ و كيف ؟


وما الذي منعني بعد ذلك أن أستمع إليك كل ساعة ,, و قد كنت أستطيع لو أردت؟

لا .. يستحيل !!

ما هو المستحيل يا أفكاري ؟؟

المستحيل أن يكتب الله كل هذا إلا لشأن عظيم ..

أصف نفسي بالسذاجة كلما فكرت في أن هذه ستكون رواية تُحكى للأجيال بعدنا

ربما أني تأثرت بقراءتي للخيميائي .. 

بطل الرواية شاب أندلسيّ .. راعي أغنام يبحث عن أسطورة حياته

والرعيُ كان فيك منه صبرٌ جميل على الحياة .. وعلى الناس ..وكنت تبحث عن

 أسطورتك ..

أخبر "سانتياغو" من مصدر موثوق بأن كنزه يعيش تحت رمال الجيزة .. تحرسه

 .. الأهرامات .. شق عباب الصحاري العربية (  شرقا ) حتى وصل واحة الفيوم

.. المصرية .. وهناك .. التقاها عند بئر عذب

و عند المياه العذبة تنبت شُجيراتُ الحب

عشق الحياة حين قابل عيني "فاطمة" .. حبه الكبير .. 

واعتمل في داخله صراع بين البقاء إلى جانبها ومتابعة السفر 

لكن فاطمة كأي قلب يحب ,,, نصحته بالمضي وراء حلمه

وبعد أن وعدها بالعودة إليها غانما .. تركها و تابع مشواره 

( شمالا )

وتوطدت علاقته بالكون .. و فهم عن الحياة الكثير

توقفتُ هنا 


قالت عيناك يومها وفي دقائق قليلة كلَ شئ.. قالت تدويناتك اليومية ألف شئ..

لكنك لم تعدني بما يتوقعه قارئو هذا النوع من الروايات

خشيتَ أن تصرّح ,, وأنت بعد لم تستقر وتعرف طريقك ..ولم تعلم بأن حديثَ

.. روحك قد كفّى ووفّى

لم تتركني ,, لأنك ما اجتمعتَ بي يوما

 ( واتجهت  ( غرباً  )  ..تبحث عن كنزك !

وهكذا يفعلون .. و الواو ضمير يعود على العظماء

هل يحدثُ هذا إلا في عالم النوادر ؟ هل يمنع رجلٌ نفسه من الإسراع إلى البوح؟؟

نعم .. فالرجال قبل أي شئ لابد أن يعتدوا بأنفسهم و يرضوا عنها .. 

هل تعرف ما هو الظريف في قصة الأندلسيّ ؟

بعد أن عانى التعب و الخطر و حرارة الشمس .. وضياع المال 

ومرور الأعوام مع فرصٍ , وعملٍ , و ذلٍ , و لقاءٍ و فراق

لم يجد في رمال الجيزة ما أخبره به الملك الصادق عن المجد !!

سوى علامة عرف بها الطريق الحقيقية إلى مبتغاه


الذي كان ببساطة و تعقيد عند نقطة الصفر في رحلته الكبرى !


وهذا هو أجمل ما كان .. مشوار البحث عن الذات ..

وأنا أتمنى أن تجد كنزك وتكتشف أسطورتك.. وأن تتشبع رضاً عن حياتك

أنا هنا .. أسعدُ كلما مر عليّ الشريط

حدث شئ جميل لم أكن أتخيل حدوثه في نفسي .. لم أصدقه و أنكرته ,,

 ..و تهربت من
 الاعتراف به

ثم بعدها صعُـبَ عليّ أن أتخيل انتهاءه


وحدث شئٌ أجمل

معركتي مع نفسي انتهت بالفوز .. أرابطُ على البعد..  وأستمتع بأحاديثِ عقلي مع قلبي 

وأدعو بلسان المجاهدين في زمن الإسلام الأول.. فطوبى لي .. وطوبى لك

عرفتُني جيدا في أشهرَ لا تُذكر من عمر الأمم

أحببتُني أكثر .. ورضيتُ عن ربي

اتجهتُ ( جنوبا ) إلى حيث عملي الجديد في مدينتي

ولم تعد تهمني النهاية ...

لأنها في الحالين قصةُ مشاعر وأفكار تستحق بجدارة أن تبقى رواية فريدة في طهرها

 تقرؤها كل الأجيال العطشى للنقاء من بعدنا


وستكون ..