المتابعون

الخميس، 21 يوليو، 2011

رســـــــــــالة إلــــــــى ..... أنــــــــــــا !!

اليوم شعرت بشئ من الرهبة .. و سرت قشعريرة باردة  في نواحي جسمي حين قرأت الرسالة التي كتبتها إلى نفسي منذ ما يزيد عن أربعة أعوام  ! ...  وهذا شئ منها :
 ,,  حبيبتي علياء
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,,  
إذا كنتِ على قيد الحياة ,,فأرجو أن تكوني بخير و بصحة و سعادة ,,والأهم أرجو أن تكوني إلى الله أقرب ... 
أنت الآن في صيف عامك السادس و العشرين .. إذا لم أخطئ الحساب ....
ولابد أنك قد / 1- .......  2-........ 3........ وربما أنه قد / 1- .......... 2- ...........  3- ...........


بعد أن وصفت الوقت و الجو و المكان و حتى وجبة الغداء و شيئاً من أحداث اليوم آنذاك , كتبت بعض الإنجازات المتوقعة في حياتي .. و بعض ما خمنتُ حدوثه في الدنيا يوم  كنت في صيفي الثاني و العشرين ,لم يكن من بينها أحداث هذا العام من ثورات و انقلابات ,, و برامج و كتب ,, و تكنولوجيا صاخبة , لم يكن من بينها  حسابي في الفيس بوك ولا تويتر و لا مدونتي البريئة الحبيبة إلى قلبي ,لم يكن من بينها الكثير مما استجد في حياتي.. وحياة أهلي و أقربائي .. حتى الكثير من أصدقائي الحقيقيين لم يكونوا موجودين وقتها !

تفكيري و أسلوبي في الكتابة تغيرا كثيراً ... كنت أبتسم أمام بعض السطور .. تحقق هذا ... و أحزن عند أخرى .. لم يتحقق ذلك.. وصفت حتى تفاصيل لوحة المفاتيح التي كنت أستخدمها و المكان الذي أرسلت منه هذا البريد .. عادت لي ذكريات ذلك الصيف ; ابتعت فيه حاسوبي الخاص الذي أرسل منه هذه الكلمات الآن !

شعرت بالنشوة ; فأربع سنواتٍ انقضت سريعاً لكن صوتي وصلني عبرها بكل الصدق و الصراحة و جميع الحب والاحترام .. لا حظت في نفسي تغييراً واضحاً .. و فهمتُ أشياء عني لم تكن تعرفني .. و صححت نظراتٍ عني كنت أراها بعين غيري.... أو بعين نفسي الساذجة .. تطورت في مواضع و بقيت كما أنا في مواقع أخرى ..


لا يستطيع أحد - كان خلاً مقربا ,, أو حبيباً مخلصاً - أن يخاطبك بمثل العمق الذي تحدّثُ به نفسَــك .. لا تحبك بالطريقة التي تريدها إلا ذاتُــك .. لا يفهمك جيداً إلا أنت .. لا يحاسبك من أجلك فعلاً إنسانٌ غيرك..

نعم تحتاج إلى رأي المقربين .. و نصيحة الأصدقاء .. و شفقة الأبوين و الإخوة .. ومخالطة الأحبة ...  نعم ترى صورة لك في رفيق عمر ,, و أخٍ حانٍ ,, أو حبيبٍ مخلص.. لكنها أولاً و اخيراً صورة .. أنت تحتاج إليك كثيراً .. أن تصادقك وتفهمك ,, و تكتشف قدراتك و رغباتك .. لا قدرات الناس و رغباتهم ...


وحدك  من البشر من يعلم سرك و جهرك  , تلك النفس البشرية بكل ما فيها من متناقضات تعيش في تجانس حيناً .. تتعارك أحياناً ... و بكل ما فيها من ثوابت و متغيرات .. وجميع ما فيها من أسرار تخفى حتى عليك .. هي هبة الرحمن إليك تستحق تركيزك ,, و بعض وقتك ,, و إخلاصك و توازنك ....



أجمل لحظات عمري حين أوبخني فأسمعني  ,, أعاتبني فـأسامحني ,, وأعود فأحبني .. حين أعرفُ عيبي و نضع سوياً خطة التحكم فيه ثم أرضى عني .. وأعرف تقصيري و أقطع الشك بمبادرتي الفعلية لجبر الخلل .... خُلقتُ روحاً تبحث بين الوجوه عن روحٍ .. بحثٌ لا ينتهي ولو وجدتُ ما أريدُ ألف مرة !


أن تكون أمتي أقوى هو حلم يبدأ بي .. كي أكون أقدر سأعمل جهداً كي أفهمُني .. سأخلصُ حين أجدُني .. سيبقى ما بيني و بين ربي طريق تصعد فيها أدعيتي و ذكري و صلاتي و تنزل فيها رحمات الله ورزقه وبركاته .. وابتلاءاته .. سأصبر عليها ... سأثق بمستقبلٍ سعيد تقر في أيامه  عيني ,,  و ينشرح في لياليه صدري .. أردد  قول ربنا  : ( أنا عند ظن عبدي بي , فليظن بي ماشاء ) و ( ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما )  و (  ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار)


تركتكم في حب وأمان .. و فيضٍ من أفكار .. سأكتب الآن رسالتي إلى نفسي بعد عامين أوبعد أربع .. إن كتب  الله لي عمراً....

كونوا بخير ...
  


هناك 4 تعليقات:

العــالي يقول...

الإنسان يفتقر أحيانا لبعد النظر ، من الصعب للغاية أن يرى الإنسان نفسه أعواما مستقبلية لسببين
سبب طبيعي جدا وهو افتقاره لعلم الغيب
وسبب آخر هو قصر نظرته للمستقبل

هذه الكلمات اللطيفة ، وتلك الكلمات المليئة بالعتاب ، وكلمات الحب المغلفة بالورود الحمراء ، كل هذه الجمل التي كُتبت وحفظت بعيدا عن الأعين لسنوات ، ماهي إلا توقعات قد تصيب وقد تخطئ

أحببت كثيرا ما كتبت ، وأحببت ما ستكتبين
أمنيتي الصادقة بأن يتحقق كل جميل كتبتيه أو ستكتبيه مخفيا في تلك الجرة
ثقتي بك كبيرة ، أرمي رسالتك في بحر التكنولوجيا ، وسأقرأ فرحتك بتحقق ما كتبتي بعد أعوام

نسأل الله أن يطيل أعمارنا في طاعته

د. عليــــــــــــاء يقول...

أهلا سيدي العالي ,,

سررت بتعليقك .. ليس الهدف أن نصيب في توقعاتنا .. لكن الجميل أن نفهم ذواتنا و نحاورها بصدق .. أن نضع لها أهدافاً و نتوكل على الله .. الجميل أن نتوازن بين عتاب النفس و نقدها و محاسبتها و بين حبها و الرضا عنها ..


لا عدمت تواجدكم رفاق الحرف .. سلمت يداك ...

القلم الشافي يقول...

اختي الغالية علياء:

رسالتك لنفسك تركت في خوفا واملا...

خوف من كلمة -ان كنتي على قيد الحياة- فكم خططنا لاشياء ولا نعلم ان كان قد كتب الله لنا الحياة لاكمالها.

وامل في ان يحمل المستقبل اجمل مما كنا نرسمه في مخيلتنا وما نكتبه في سطور رسائلنا لانفسنا.

انني معك قد قالها ارسطو لتعيش سعيدا ومرتاح النفس ( اعرف نفسك) وهذا ماتفعلينه حين تكون نفسك اول صديقة لك.

وقالها الله عز وجل ( انا عند حسن ظن عبدي بي)
وهذا حين نحسن الظن بالله ونسلم امورنا كلها بين يديه ليقلبها كيف يشاء , فبعد كل ما يحدث في حياتنا , يكون الله ارحم الراحمين.

احببت ماكتبتي . فصدق العبارات يلمس القلب والعقل سوية
بارك الله يداك وجعلهما في خدمة الامة :) اختي الغالية :)

د. عليــــــــــــاء يقول...

أهلا بك صاحبَ القلم الشافي :)

كلامك عن رسالتي إلى أنا وأثرها في نفسك خوفاً واملاً هو بالضبط ما أريد إيصاله

يعيشُ أناسٌ أملاً كثيراً بلا خوف .. ويعيش آخرون خوفاً شديداً يكاد يكون بلا أمل

وفي كلتا الحالتين خسران

لا يعيش أحدنا إلا بجناحين من أمل وخوف ,, حبٍ و رهبة ...

أسعدني تعليقك كثيرا سيدي ... به اطمأننت على شئ داخلي عرف طريقه إليكم كما أردت ..

أسأل الله أن يجيب دعاءك ... كن بخير