المتابعون

الثلاثاء، 28 ديسمبر، 2010

فـــن كفـــــاحي للأوجــــــاع والآلام .. مرحلة لم تنتهِ بعد


خلال سنوات الكلية

أول تعبير لفت انتباهي في موضوع الألم

" يتفاوت البشر في قدرة تحملهم للألم "

لم يكن  ذلك لجهلي بتلك الحقيقة البسيطة و المعروفة عند الجميع

والتي قد يدور بذهنك أن الأمر لا يحتاج الطب بطوله و عرضه كي تناقش موضوعاً كهذا

ومعك كل الحق

أو قل بعضه

فأنا حين أقرأ الشئ أتابعه وأتأمله  في الساعات اليومية

أطبقه على نفسي


أقرأ البشر حرفاً حرفاً

ولعلك أدركت ان الناس كتبٌ و مراجع



حين أقابل المرضى يدور بذهني كثير من التساؤلات

أؤكد و أنفي

وأضع فرضياتٍ و نظريات

ثم أختبرها على عدد معين


و في موضوع الألم وقفت عاجزة مُتعبة حائرة

الألم ليس كلمة و لا موضوع و لا مقالة

هو ذلك الاضطراب المؤذي المسيطر,,  الذي يهدم لذة الروح في عصره

وقد يشلك عن الإنتاج تماما و يمنعك من أداء واجباتك

ومع أن الأمر يعتمد عليك كلياً في مقدار السيطرة على نفسك وقتها

إلا أنك قد تقول و تفعل و تزوغُ عيناك بغير اختيارك

وهنا يأتي التحدي

ربما كنت في موقفٍ تخجلُ فيه من التعبير

ربما تعزُ عليك حبة البنادول أو تفشل في مساعدتك


ومن مرحلة في العمر إلى أخرى يختلف سلوكك تجاه النغزات و الأوجاع

في مهنتي

أنا لا أتعامل مع ألمي لوحدي

ولا تكفيني ثقافة الناس عنه و صورته في عقولهم

يهمني أن أعرف نوعه و مصدره و شدته و درجته

وأن أحلل مراحله و توابعه

ويدور بذهني أسماء المواد المسؤولة عنه

و العوامل النفسية السابقة و اللاحقة

والمصاحبة

تذهلني المواد الكيميائية التي يصنعها  " جهاز مكافحة الألم " في جسمنا

فربك لم يخلق الألم فقط

بل أوجد لك ما يخفف منه و يقويك عليه

ولولا ذلك ما أفادتك المسكنات و العقاقير



أنا حين أتألم لا يهمني الهروب

لا تهمني الراحة فقط


يهمني أن أعلم نفسي


كيف أركب ملامح وجهي بصدق  أما أي إنسان يشتكي لي من ألمه


أمام  كل جسد ملقى على فراش المرض ,, يناديني من نومي بسبب ألم في البط أو الظهر أو حتى صداع


حتى لو كنتُ  حينها أعاني كلَ آلام الدنيا ! ء



كم كنتُ قاسية أحياناُ و لم أنجح في إنتاج تعابير و جه ونغمة صوت مواسية


وكم كانت سعادتي حين نجحت في ذلك و خففت بكلامي و ابتسامتي ألماٌ قبل أن أكتب و صفة المسكن

وكأن حبة البنادول تتصاغر و يختفي جلالها و شهرتها أما فنون الطبيب

في الرد على الشكوى

وكأن حبة البروفين و إبرة البيثيدين أو المورفين

يقولون  لي  جميعا:

نعم قد  ظننت نفسك تعرفين كيف نعمل على مستوى التفاعلات الأيضية و الخلايا


لكنك بالتركيز على أشياء أخرى و منها العوامل النفسية و الإنسانية


قد نجحت أخيراً في فهمنا

قد تفوقت علينا

وليتك لا تنسين ذلك

في زحمة الأيام




د. علياء

الخميس، 2 ديسمبر، 2010

فـــــــــــقـــــــط



عندما تصــــــل

ستعلم كم أن الأمر يستحقُ العناء


فقط

عندما تصل

سواء وصلتَ في عقلك الباطن 

ويبقى أن يكون هو واقعك

أو

وصلت حقيقةً ملموسة







الثلاثاء، 30 نوفمبر، 2010

و بـُــــعــِـــــثَ من قبــــــرِ الأيــــــــــــــام



أنتِ علامةٌ جميلة في حياتي

عصرٌ ذهبي

ونبضةٌ صادقة

أنتِ نبعٌ حانٍ

يُغدقُ علينا بالدفء والصفاء

الحبُ الذي تعبوا يصرخون باسمه

يلهثون وراءه

يتخيلونه

ويكتبون فيه شعراً وشبائه الشعر

عشته معك

عرفته

حفظني الله به

في عمرٍ يتقلبُ البشرُ فيه كقطعة لحمٍ غضة في زيتٍ مغلي

يسمونه العقد الثاني

المُرهق

أنتِ

بداية حقبة مشرفة في تاريخ العمر

اسمكِ يكفي أن يمر أمامي .. في أي محفل

كي يندملَ جرحٌ غائر فقدوا الأمل  ..حتى من بتره

شعاعٌ أبيض قويّ  يخترقُ الظلام

يتخطى حدود المناعة

يكشفُ الغطاء عن ماضٍ لذيذ

عن ساعاتٍ شهية

لم تتكرر

عطرٌ  نفاذٌ لا ترتديه المسلمة في خروجها  .. خوفاً ورهبة

يتغلغل في الأنسجة

يتعانق مع رائحة الحافلة ... في نهاية الدوام

بل

مع بخور الصدق في مُصلى العاشرة صباحاً

لحنٌ من الزمن الجميل

ينحني أمام صوتٍ تالٍ للذكر 



يصدحُ بين شرارة شمس السابعةِ

في مكبرِ صوتٍ يشتاقُ إليكِ

يقالُ أنه ربما قد اختتم حياته باسمك

وأتبعه بالشهادتين

كما تعلم منك

لكني لازلتُ أسمعه

فصوص مخي تشربت بتغاريد الصباحات الحلوة

إحدى الحجرات هنا في مضغتي

يسكنُ فيها وجهُك

تشتكي افتقادك

وقد كنتُ أظن نفسي طبيبة

لكنها أعجزتني

نشوة الأيام اندفعت كلها في لحظة

وأغرقتني

ذكراكِ يا غالية

تبقى



صديقةُ عمري

كوني بخير



من أجلي

علياء



الأربعاء، 6 أكتوبر، 2010

تَـــنَـــفّــــسَ العقـــلُ مرة





هِزة روحية بمقياس الانجذاب و الاقتراب .. ترنحْ وابحث عمن يساندك كي لا تسقط أرضاً .. ضع يدك على قلبك و في ثوانٍ تحسَّسِ الحياة .. خذ نفساً عميقاً وارتوِ متعةً و ارتخاء .. وبعينين مغمضتين انفصل عن الواقع كله ثم عد إليه بالسلامة .. عوداً حميداً .. بَشَراً جديداً



عليــــــــــــــاء



الثلاثاء، 14 سبتمبر، 2010

مصـــحفٌ ,,, وألســــــنةُ لهـــب





علموا ولم يعلموا ،،، علموا أن القرآن هو منبعُ الإسلام لكنهم لم يعلموا أن مصحفنا المقدس ليس مجرد منتج فخم من مشتقات البُردي العتيق.. يستعمل للزينة والتباهي وإثارة العاطفة الدينية .. علموا أن النار تأكل الورق والخشب والعشب الحي أو حتى الأجسادالبشرية بل هي تأكلُ نفسها إن لم تجد ما تأكله .. لكنهم ربما لم يتنبهوا لهذا : ألسنةُ اللهب لا تقوى على التهام التوحيد والإيمان و منهج الحياة .. تتجمدُ أمام وصف الجنة وأنهارها وتتضاءل أمام الوعيد بجهنم و حطبها .. النار تصيرُ برداً وسلاماً وقد أمرها الله بذلك ، فكانت .. وليست هذه أول مرة يُهان بها كتابُ الله ... أو رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ودينُ الرحمن الذي ارتضاه .. فكل جميل نظيف غني لا بد وأن يحيطه الحقد والحسد وتكال له المكائد .. قرآننا هو الكتابُ السماوي الوحيد الذي تكفل الله بحفظه .. فلا يضره حقدُ حاقد .. إنما غيرتي أُثيرت كغيري من المسلمين أن يتم ولو مجرد الإعلان عن إقامة يومٍٍ عالميٍ علنيٍ لحرقه.. وأن يتجرأ من يسمي نفسه عابدا أو راهباً على تفريغِ غله و ثورته واضطرابه النفسي في مصحفٍ هدى الله به القلوب ونشر به السلام الحق .. والذي أُجزم أنه لم يقرأ منه حرفاً .. ولو فعل فقد صدقَ قولُ الله فيه ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسُهم ظلماً وعلواً ) .. حدث هذا في دولة تدّعي الحريةَ في المعتقد .. والتي إن لم تمنعه نظامياً أو تحاسبه قانونياً رغم حملات الاعتراض بين جمهور من المسلمين وغير المسلمين فإنها بذلك تظهر رضاها .. مما يشجعه أو غيره على التمادي ،، اليوم مصحف ،، غداً مسجد،، بعده مركز إسلامي ،، ثم لا تسل عن ما بعد ذلك !!.. هم في نهاية الأمر ثُلةٌ تبحثُ عن الشهرة قد فقدت الاتزان تلغي القرار ثم تتراجع عنه في عشيةٍ وضحاها ثم تعتذر يوم التطبيق.. تتخذُ من التهديد قوةً لفرض أوامرها .. وإحداثِ ضجةٍ إعلامية وعقائدية وسياسية كبيرة .. وقد نجحت

هذا القس صاحب الكنيسة المغمورة بولاية فلوريدا يتبعهُ ثلاثمئة على حسب اطلاعي .. و محمدٌ صلى الله عليه وسلم يتبعه ملايين الملايين .. وأعجبُ العجب أن نغضب كأمة من حرق كتابنا الذي يفيضُ كلامُنا في حبه عن فعلنا بتلاوته كما يليقُ به .. القرآن هو جزءٌ هامٌ من قراءاتنا اليومية لا الرمضانية ولا الأسبوعية .. بل هو أساس ومستهل لها .. فيه البركةُ في الوقت والعقل .. ذُهلتُ حين اكتشفتُ أني أقضي ساعاتٍ كلَ يوم في تصفحي للانترنت الهام والأقل أهمية في حين أن تلاوة جزء من الثلاثين بالكاد حركت عقرب الدقائق عشرين دقيقة فقط ،، ثلاثة أجزاء في كل ساعة !! إذا ازدحم حب الدنيا -الذي هو في قلوبنا كلنا - مع حب النعم وحب ما تهواه النفس وتطلبه .. يصبحُ الأمر ثقيلا على النفس ويتشعب التسويف و يزيد الهجر وهذا ما يحرق قلب القرآن فعلاً و يطعنه من أهله .. وهو أشدُ إيلاما وأعظم وعيداً ( وقالَ الرسولُ ياربِ إن قومي اتخذوا هذا القرآنَ مهجورا ) كم أشعرُ فيها من حسرة وخوفٍ وقلق من قلب رسولٍ كريم تعب في إيصال كتابٍ يحملُ كلام رب العالمين إلى خير أمة أُخرجت للناس .. كتابها هو قوتها وثباتها و حمايتها . هو رسالة الخالق للإنس والجن جميعاً .. هوأعلى مراتب ذكر الله .. ( وأنا معهُ إذا ذكرني ) .. فليكن إذن ردنا عزيمةً جديدة على تلاوته وتدبره بل وحفظه .. ء
دمتم في عزة الإسلام

الخميس، 26 أغسطس، 2010

عنـــــــوان جديـــــــــد




أمضيت عمراً أراقب الغروب

وأعشقه .. وأرى فيه حياتي الجديدة

أرى فيه جمالا .. و حنانا بلون السماء

أنتظره .. وأعد له عدتي

وأغيب مع قرص الشمس يختفي خلف أفق بحرٍ قالوا لي بأنه وطن

وبأن المشاعرَ تعيشُ في أعماقه .. في أحضان أصدافه

وبأن خاتمي ابتلعته سمكةٌ مميزة

سأصطادها

حين يأذن القدر

كانوا يشجعون تأملي الموجات تتسارع ناحية قدميّ .. تلمسهما ثم تختفي

كنت أسمع حكاياتٍ عن قواربَ صغيرةٍ .. لكنها متوازنة .. عاشت في البحر شيئا من الزمن

تأملتُ الأيام تواعدني عاماً بعد عام

والصورَ في خيالاتي تقهرُ الأيام

والألوانَ تُريني معناً لترانيمِ المساء

وتلاواتِ الشفقِ الأحمر

كنت أهزم اليأسَ إذا ما بدا في جسدِ طائرٍ أسود

فأقتُله ببندقيةِ الصيدِ الجديدة

ويتجه وجهي ناحيةَ الطيور البيضاء .. حلقت في سماءٍ ينطفئ النورُ فيها رُغماً عنها

لكنها تابعت التحليق بفن

كنت أشمُ رائحة الصبر .. وأذوق طعمه .. وأفترضُ أن مرارتَـه لذيذةٌ ومفيدةٌ للصحة

اليومَ قررتُ شيئاً جديدا

انتظرتُ الشروقَ وراقبتُـه لأولِ مرة

وشربتُ من الحياةِ شيئأً فريدا

عرفت أن للصبرِ طعماً حلواً يختبئُ بين السحب المُضاءة

ورُغم أن البحرَ هو ذاتُـه

وأني لازلتُ أنتظر

إلا أن حياتي أصبحت أوضح

والانتظارَ باتَ أشهى



د.عليــــــاء

الأربعاء، 21 يوليو، 2010

دكتورة علياء .. لا تُجيب النداء ..


http://4.bp.blogspot.com/_-OGaNkR-g_I/THfAwn34GwI/AAAAAAAAADM/wF9pOFEjPms/s400/14092007-001.jpg

حسناً .. هذه لم يقوَ لساني على كتمانها .. كانت كل أصابعي منشغلة بشئ ما .. لا أقول ذلك كي أعطي نفسي عذرا و لكن .. دعوني أكمل .. ارتفع صوت جهاز النداء غاضبا .. ورغم أن هذه هي المرة الثالثة في دقيقة واحدة ,, ومن أرقامٍ مختلفة.. إلا أني اسرعت بالاتصال عليها جميعا ..ولما وصلت إلى الرقم الثالث .. ردت الممرضة التي طلبتني فأجبت ب :أهلا دكتورة علياء تتحدث.. وجاءني الرد : أنا لا أسمع شيئاً !! ثم أغلقت السماعة .. لم أفكر كثيرا ,, أتممت ما طلب مني في المكالمتين .. وتوجهت إلى الدور الثالث لمتابعة مريضتي المصابة بالفشل الكلوي .. وقفت عند استقبال الجناح أكتب في ملفها أمرا بالأدوية و التحاليل اليومية .. تذكر البيجر أنه كان غاضبا .. تأملت بدوري الرقم الذي طلبني لأجده رقم الهاتف الذي ينحني على ذراعي اليسرى !! وأن الممرضة تقف جانبي تماما !! ولما هممت أن أخبرها بوجودي ناداها أمرٌ هام فتابعت الغوص في الملف .. بعد دقائق جاءتني هذه الممرضة و قالت لي هل تعرفين دكتورة علياء؟ فقلت لها : نعم ,, قالت : لأني أتصل بها لكنها لا تجيب النداء .. فغضبتُ من هذه الطبيبة التي اسمها علياء :) .. سألت المرضة الحزينة أهون عليها.. ما هو الهاتف الذي استعملتيه ؟؟ الهاتف الذي كلمتيها منه تتعطل سماعته أحيانا .. ثم سألتها عن سبب اتصالها المتكرر .. فأجابت بشئ يتعلق بمريضة ليست تحت متابعتي ,, فقلت لها دكتورة علياء لا تتابع هذه المريضة و بلغتها باسم الطبيب المراجع و رقمه .. ثم ابتسمت و قلت لها : بالمناسبة ,, أنا دكتورة علياء !!

التسعينية,, ما هي الحياة ؟؟



بالأمس تسلمت أمور مريضة تسعينية تعاني من سلسلة طويلة من المشاكل الصحية منها جلطات متكررة في الدماغ .. لا ترى .. لا تتكلم .. لا تستجيب .. لا تتحرك .. مقعدة في الفراش طوال الست سنوات الماضية على الأقل.. كانت المشكلة التي أتت بها هذه المرة يومان متصلان لم تأكل فيهما ولم تشرب إلا يسيرا جدا جدا .. أحضرها ولدها وشرح لنا حالتها .. المهم وجدنا أن مستوى الصوديوم مرتفع جدا (160 ,, الطبيعي لا يتجاوز 145 ) فقمنا بتنويمها بالمستشفى .. بعد التاريخ المرضي اتجهت حيث الفحص السريري ,, بدأت بالملاحظة والتأمل والسلام .. توقفت حين رأيت صورة من الذاكرة قديمة جدا ( أعتذر عن استعمالي المتكرر لكلمة جدا ) .. خمسٌ من السنوات مضت على هذه الصورة .. ربما .. كنت في صالة الموت في كليتي لأول مرة .. كانت الأجساد الآدمية في كل مكان .. نائمة .. جالسة .. أو حتى واقفة ( أو معلقة في السقف !! ) هذه الملامح التي رأيتها بالأمس القريب لا تختلف أبدا عن الصورة التي لم تختفِ من ذاكرتي منذ سنوات .. الأسنان مفقودة و الشفاه اختفت معالمها و غاصت داخل تجويف فموي جاف و مفتوح دائما .. الجلد تجعد حتى مل منحنياته وخطوطه .. عظام الوجه بارزة لحد مخيف .. كأن الروح تسحب تدريجيا و قد بدأت بالراس و العنق و الجذع والأطراف الأربعة .. فماذا بقي ؟؟ ولماذا أكره هذا الشعور الذي اراه يتسلل من بين الكلمات .. هؤلاء هم أولادها وأحفادها .. لم يقولوها صريحةً لكني سمعتها و امتعضت لسماعها .. نحن ننتظر الــــ ... المرة الماضية من ثمانية أشهر كنا نستعد للــ .. لكن للغرابة مرت ثمانية أشهر !! سبحان من كتب أن تبقى هذه الروح داخل هذا الجسد !! و سبحان من قال :( ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا"الحج/5 .. إما الوفاة أو أرذل العمر .. لا يعلم من بعد علمٍ شيئا .. هي الحيرة التي تصيبنا أنعالج أم لا؟ قد يكون بعض العلاج ضاراً أكثر من نفعه في هذا السن حتى لو احتاجه المريض .. هي الرهبة و انقباضات القلب العنيفة التي تتوالى عند ذكر الموت فمابالك برؤيته ؟؟ ما بالك بالحيرة حين لا تعرف أهي حية أم ميتة ؟؟ هل وجود الروح يكفي لوجود الحياة ؟؟ كم من روحٍ سارت بين البشر بالقتل والتعذيب و الأذى !! وكم من ميتٍ بقي حياً بعمله الصالح وولده الصالح !! وكم أتمنى أن يحسن الله ختامي و ختامها ..

الأحد، 11 يوليو، 2010

*****@@@ أول يوم كطبيبة @@@***** رحلتي من المطار إلى المستشفى ..





بعد صلاة الفجر نظرت في ساعة الجوال كأني أول مرةْ أراها !! كان سؤال مشاغب يشاكسني : من أين يضبطون المنبه ؟؟ كان تركيزي يتهاوى مع مرور الوقت ويقترب من الصفر لم أعرف أهو لأني بحاجة فطرية أليمة إلى النوم أم لأن جوالي المعتاد قد انتحر فجأة دون أن يكتب رسالة وداع أو وصية !! أم لأني كنت في قلقٍ حيال أمر حقيبتي الأنيقة المعبأة بالخيرات ( والأمانات ) والتي كانت أجرأَ مني فرفضت بقوة أن تصطحبني خارج حدود عروس الأبيض المتوسط باقيةً في مطار برج العرب الدولي بالاسكندرية وطعنتني في ظهري بنظرة استهجان : أين عقلها تلك ؟؟ من ذا يترك إجازته هكذا بكل برود عائداً إلى الدوام ؟؟ ولو أنها جلست معي في حوارٍ أُخوي لشرحتُ لها التفاصيل ولأقنعتها بكل حنان أن من أنا مثلهم قد سخَّروا من حياتهم جزءا ليس بالهين لقاء حلمٍ جميل .. لكنها فضلت السكوت والتصرف بعشوائية و طيش .. ولا أدري إن كنا سنلتقي بعد هذا أم لا فأنا رغم حماقةٍ وجدتها فيها إلا أني أشتاق إلى لقائها .. وكاني بها الآن تذرف دموع الندم بعد أن علمت أن لا يد أحن من يدي عليها .. ولا أعلم مني بما في داخلها سوى رب العالمين !!

وحتى لا يكون حديثي كله وصفا لحادثة الحقيبة التي أول مرة أعيشها .. فليكن الحديث عن أمر عينيَّ .. هما أيضا أعلنا غضبهما من فكرة السفر .. ومن رحمة ربي أن لم يتركاني ... بيد أنهما انفعلا بحرارة و أشعلا النار إشعالاً .. و صبغا جدرانهما بالأحمر وأخذا يبكيان طوال اليوم رغماً عني .. لا لحزنٍ بل التهاب أتى هكذا.. وليكن , فقد كنت أحارب تأثير الضوء المؤذي بلبس النظارات الشمسية و التجوال بها في أروقة المستشفى ولا تسل عن العيون المتأملة و العبارات المعجبة بفتاة هوليوود المسلمة الجديدة التي تسير بحجابها .. وتعيش في الظلام وعلى شفتيها ابتسامة تحدٍ للمخرج الجديد الذي أقسم على أن الدور الأنسب لها هو حديثٌ في شأن فلسطين .. فبإمكانها استعمال الدموع خير استعمال بدلا من إهدارها !!

المهم .. كنت أمشي - بشكل أدق كنت أعرج -فقد نسيت أن أخبركم أن أحد الحقائب الغاضبة رغم أنها لم تكن حقيبتي إلا انها ألقت بجسدها الممتلئ على قدمي المسكينة فتورمت و تشنجت و التوت و تلونت و ...... ليكتمل سيناريو الغضب و حوار الصبر في مشهد تراجيدي مثير للشفقة..

والوجه المشرق لليوم لا أنساه لأني أحب و أجاهد أن أكون متفائلة ولو في أحلك الظروف - و ليس أحلك من ظلمة عشتها في وضح النهار طوال اليوم - فقد كان الفريق الذي سأعمل معه بإذن الله مكون من طبيبَيْ امتياز فاجآني بكرمهما العربي الحاتمي حين ناداني أحدهما بعد الاجتماع الصباحي لقسم الباطنة وتقاسما شرح الوضع و الحالات وفي انبهار تابعت كيف أن أحدهما يحفظ ثماني حالات بتفاصيلها ( في نفس واحد ) !! الله أكبر

حسنٌ إذن .. اليوم جاءني خبر قبولي بمستشفى التخصصي لقضاء شهر من الامتياز في مركز الأورام الخبيثة ماشاء الله .. لماذا إذن كانوا يقولون بصعوبته ؟؟؟ ولماذا يتكهنون بذلك في حين أن الأمر مؤقت ولا يستحق هذه الهالة من التعقيد حوله ! وحول كثير من الأمورِ غيرِه...
وقد تجلى معنى الدلع بعد ان تسلمتُ أمر مريضين اليوم - ماشاء الله مرة ثانية - ثم زاد بحنان الطبيبة المقيمة وحماسها الذي أنا على يقين بأنه مؤقت جدا جدا وله سبب غريب سأعرفه قريباً .. نمت ثلث ساعة كاملة ولذيذة في غرفة طبيبات الامتياز التي و لظروف البرستيج لن أذكر كم هي مساحتها !!!

كم هو لذيذٌ التغيير صعودا إلى العلياء الذي أرسم .. بفضل الله وحده ... بطاقة جديدة .. من رقم جامعي إلى رقم وظيفي .. بيجر ( جهاز نداء مزعج ) .. ممرضات يحتجن لأناملي الذهبية .. و مرضى أعود إليهم وإلى ملفاتهم بكل فضول الدنيا وشوقها .. وعقلي في عطشٍ إلى تعلم المزيد والمزيد .. فحماسي ليس جهلا بالواقع اللامنشود في حياة أطباء الامتياز .. ولكنه رغبة مني في جعله عاماً لا ينسى خيراً و أجراً و فائدةً .. اللهم لك الحمد .. من يصدق أن ستاً من السنوات قد مرت .. أستٌ مضت حقاً ؟؟ هل قفزتُ فعلا هذه القفزة من تلة الثانوية إلى تلة الوظيفة ؟؟ كم كانت غيبوة طويلة بكل المقاييس .. وكم أنا احترق رغية في تعويض الكثير .. وتعلم الاكثر ... واعتمادي على ربي ..

ماذا تحملُ لي يا غدُ ؟؟ وهل سأعيشُ في النور ؟؟ أم يوماً آخر من الظلام ؟؟ هل سترضى عني حقيبتي و تعود ,, و ترضى عني العينان فتبردان و تتوقفان عن الاشتعال ؟؟ هل سأبقى أعيش الحب ذاته لأيام ؟؟ أم سينتهي أمري بالثلث .. والثلث قليل !!!


الاثنين، 21 يونيو، 2010

ثقافة الاعتذار


الإعتذار لشخص ما لا يعني أنك على خطأ وأنه على صواب ,,


ولكنه يعني بأنك تقدر علاقتكما ,,


وتمنحها أهمية أكبر من الأمور الشخصية !! ♥ ♥



♥ آه لو انتشر هذا المفهوم لعشنا حياة أجمل وأحلى وألذ ووو ..



نعتذر


أنا آسف .. أنا آسفة .. إحنا آسفين .. هي آسفة .. وهو آسف


مافيها شئ والله


آسف أي أحزن لشئ .. ولا تعني أنا مخطئ ..

وحتى لو فهمها أحدهم كذلك .. فالاعتراف بالخطأ فضيلة يندر أن تراها ..


الصمتُ أبلغُ ما نقول



الصمت فن .. له لغة مميزة .. وأبجديات خاصة


وإن كان في بعض حالاته علامةٌ على ألمٍ و ضعفٍ وانكسار .. حينها تهب الجوارح من خدورها .. وتتعجب من اللسان .. ومن الإنسان



موضوع ثرثرة الصمت ..للأستاذ ثامر عابد

قراءة للمشاعر



في ركن الانتظار .. قلوبٌ تمر أمام عينيّ .. أرى فيها مرةً حزناً عنيداً .. ومرةً ضعفاً وعضلةٌ منهكة .. أحيانا تمرُّ قلوبٌ علقت الأمال بالقبول .. وأخرى تمر يشغلها القلق .. بعضها يحمل ملفاً أو اثنين .. بعضها يحملُ ورقة .. وبعضها محمولٌ على المقاعد المتحركة .. أو محمولٌ على الأسرة .. قلوبٌ شابة تصحبها حسرتها .. وقلوبٌ هرمت تمشي معها ذكرياتها .. رؤوسٌ عليها شعرٌ أقام الليل يتشكلُ و يتلون .. و ظهورٌ منحنيةٌ تتكئ على عصا الصبر .. وأجساد رخوة تميل وتتسند على واحدٍ من أبنائها .. قامةٌ قصيرة قريبةٌ إلى الأرض .. وفروعٌ طاولت الأسقف .. أحياناً يكونُ حذاؤها هو السر .. وأحيانا هكذا هي خلقتها قامة ممشوقة .. براءات تجري هنا وهناك .. وألسنةٌ تلعقُ الحلوى في هدوءٍ ووداعة .. و عيونٌ ترقبُ الجلوس .. ورؤوس ازداد ثقلها فمالت يميناً وترى العيون استسلمت للكرى .. لكنها تنتبه لوقع الكعوب على الأرض الملساء .. و تنظرُ إلى ساعتها وتسرع بالخروج إلى سيارة هناك منتظرة .. والأفكار تدور .. كل هؤلاء جاؤوا هنا بحثاً عن علاجٍ وطب يخفف عنهم و يرشدهم .. كم هي كبيرةٌ مسؤوليتي !!

الأحد، 20 يونيو، 2010

حتماً هناك علاقةٌ أقوى



إن علقت أملك بقريبٍ أوحبيب .. في أي شئ .. دفعت ثمناً جرح قلبك و دموعه .. وإن حاولت أن تنتفض وقت النزع لامَك من ليس يدري .. ألم يأن لك أن تعلق الأمل برب الوجود في كل شئ ؟؟ هو ضيقٌ داخل فسحة دنيا .. هي غصةٌ في حلق السعادة .. هو شقٌ في دمعة باتت تبكي انكسار الضوء بعد أن اخترقها خنجره , وتبعثرت ألوانه السبعة على حوافها .. لو ما عاش اللسان مذاق البن لما ضربت بالشهد الأمثال ؟ .. ء

شوقٌ إلى الربيع ...



مرت أيام كانون , ومازال حاصدها تائها في دربه,أرضٌ أنبتت ثمار الفراولة الشهية تتوزع في دلال و في غنجة اللون الأحمر على أمواج من ثلج أبيض. و عروق خضراء تتلوى في رشاقة حول سواعد الأسوار.أ هو كانون الأول أم الثاني؟ أم وقفة انتظار طالت خلف نوافذ الشتاء ؟ لا لحائف الصوف أغنت , ولا الكهرباء في أوردة المدافئ أفلحت .. ولا هذه القطرات بقيت متنفسا .. كلما أطلت دمعة بوجهها من النافذة تجمدت في مكانها .. لا أمل يسكن الوجدان . سوى شمس نيسان .. تعودُ من غربتها .. كي تبدأ مراسم احتفال الكون .. وكي تهمس كلُ الكروم : حمداً لله على السلامة ..