المتابعون

الخميس، 3 يناير، 2013

فكرة الحب

  أكثر اللحظات إيلاما تلك التي ينادونني فيها بالأديبة ..

أعترف أني متذوقة وعاشقة .. و أن سحر الشعر لم ينته مفعوله منذ بدأ .. و أن النص الأدبي يستفز مكامن الخوف و الحب المدفون .. فالحب الأول يصحبه خوف دائما و بعثرة و ارتجال و تردد .. خاصة حين يكون حبا منتظرا لا تقوى حبال الخجل على سحبه من الأيام القادمة ... الحب لا يُستجدى ولا يُطلب .. الحب يأتي و لا يؤتى به .. هو في دهاليز المشاعر المظلمة ومضة .. تشتعل صدفة .. تصحبها رجفة .. تنفخ فيها أنفاس القلق .. و تضرم نارها ألوان الشفق .. 

كلما هممت أن أكتب وجدتني في حصة الحب درسا جديدا أحاول أن أفهمه .. قرأت وجوه العاشقين و بوحهم في غفلة السعادة .. قرأت نتاج معاناتهم في الرواية الأصيلة .. و سمعت شروح الحب في قصيدة .. تتفتح لأبياتها مجاري الدمع ... 

 هل الحب هو حلم عشرينية و انبهار ثلاثينيّ ؟ كلما هبط علينا وحي القلم دار الحديث حول فهم الناس و تفكيرهم و ربما شكهم ،، لماذا لا يقرأ الناس  للرافعي ؟ ولم لا ينصتون لجويدة ؟ .. لطالما امتزج الحب بالأدب امتزاج النقاء بآيات سورة التوبة .. كثيرا ما يعبر الأنقياء عن مشاعرهم بقوة .. أما الغائبون في التيه فغالبا ما يصمتون عن التعبير و يلتفتون للنقد و الظنون .


ها أنا أخجل من حلمي ،،  حلمت أن يكون حبي ( الأول ) شاعرا مرهفا ،، ذكّرت نفسي بالزُهد فوجدتها تستغفر الله من ذنب الأحلام !
نصي هذا أكتبه على سطح الآيباد .. تغيرت الدنيا كثيرا منذ كنت في العاشرة من عمري .. في عبثٍ جميل فكرت لأول مرة كيف أريد زوجي أن يكون .. كنت أسمّيه حبيبي و أخفي حديثي ( معه ) عن نفسي .. كم من الجرأة تحتاج الطفلة كي تتحدث عن أفكارها الجديدة مع زوجة أبيها ... في الغالب نؤثر الصمت على إحداث زوبعة تخيلها لنا براءتنا كبيرة و مخيفة .. وحتى مع أمهاتنا .. أحيانا..


مرت السنوات وكلمة ( زوجي ) صعبة النطق غريبة .. أما كلمة ( حبيبي ) فربما شوهت سمعتي أو ( يمكن تطير فيها رقاب ) ... إلا إذا هداني ذكائي لاستعمالها في صورة مزحة في مكان مناسب مع شخص( ة ) مناسبة .. و بغض النظر عن حقيقة وجود هذا الحبيب الوهمي .. التحضير لنطق الكلمة يشبه كثيرا التأهب لملاقاة العدو ! ..  

احتفل أحبابي بميلادي السابع و العشرين .. يشكرون الله على وجودي في حياتهم .. مع شكري لاحتفائهم و هداياهم و مشاعرهم التي تملأ قوارير الفرح و الحب في نفسي .. هناك إناء بقي فارغا ينتظر هدية من حبي " الأول " .. 
هل الأول تشير إلى احتمالية أن بعده ثانيا ؟ هل تعني أني لم أشعر بالحب أبدا؟ لا أدري لماذا أستعمل هذه الكلمة .. لكنها تطربني كثيرا .. وأشعر بالفخر كلما ذكرتها في أي حوار !

وماذا بعد ؟ كل نص يبدأ بفكرة عامة تنتهي بي للكتابة عنه  .. هذا ليس فعل الأدباء هذا فعل الإنسان إن احتوته فكرة الحياة .. هذه عادة من له قلب لا يسكته .. و يظل يعطيه من الحبر مادة لانتعاشه .. فليكتب القلب و لتظن عينٌ.  قرأت ما شاءت أن تظن .. نحن نكتب و الناس تراقب زفيرنا و تعلم - بطبيعة الحال - أن قبله شهيقا .. القاريء الإنسان يفهم الكاتب الإنسان .. قولوا للأنثى المرتجفة خوفا من ذنب استخدام الكلمات اكتبي ما استطعتي إلى الكتابة سبيلا .. كي تبقى ابنة حواء بداخلك حية نشطة .. كي تجددي قدرتك على اقتراف الأحلام .. قولوا لمن منعه الخوف من البوح أن يكتب .. ما ضرنا لو تنفسنا و شهد شاهد منهم على ذلك ! 

ليست هناك تعليقات: