المتابعون

السبت، 3 ديسمبر، 2011

تقـابلـنا على الضفة .. من حيث لا تدري وأدري



كم لقاء ثنائي القطب وثّـقـتْــه الرواياتُ و الأفلام و نسجته حكايا الناس عن نفسها  ! 

وربما رأيناه هنا أو هناك على "الكورنيش" أو في مقهىً خلاب في حضرة شمعة 

يحتضنها مقعدان .. و كؤوس من بسمة ..ولحن رباعي من عيون متقابلة


لقائي بك كان استثنائيا .. يختلف عن كل ما سبق و عن كل ما سيأتي ..


كان لقاء و لا لقاء .. اجتماع بلا اجتماع ..

لكنه كان عظيما في حياة أنثى تهيم بالعبارات الرقيقة و الكلمات العميقة  .. وأي أنثى هي غير ذلك ؟

وجدتني أنفرد بتفضيلي النوع النادر من نسيج الحرير..الراقي الشفاف.. الصادق  العذب 

... يُـتعبُ الباحثَ عنه معنىً و صياغة .. الكاتبَ الذي يحترفه بالليل و النهارلا يكل ولا يمل

يمتص منه جهدا كبيرا و يلقي على عاتقه جهادا أعظم .... 

فاللغة التي تخاطب الأنثى لذاتها و عقلها و روحها وفلسفتها ,, 

 مع ما فيها من مواطن الجمال هي لغة السحر الفرعوني الغابر.. 

 تنفذ إلى قلب حواء بلا استئذان .. ولا طرق على الباب .. ولا حتى "نحنحة ".

والنص الذي يستغرق منك مجهود الساعات و الأيام من أجل إنسانة هو علامة التميز  

الروحي الجذاب .. والأناقة الرجولية المهندمة .. خاصة وأنت تلتزم فيه التلميح و الأدب 

والذوق المُلهب .. 

تشربتُ ما تكتب و عشتُ عليه سنوات قليلة .. 

لقلمك مفعول المخدّر القويّ بعد يومٍ شاق و جاف .. 

 .. لوصفك في عالم المشاعرعذوبة المطر و إرواؤه .. تتهتك أغشية القسوة في الحياة .. 

فيطفو على صفحة الماء تفاؤل و إشراق .. و سطعة ضوء فضية يحسبها الناظر مسكوبة من الجنة

.. الوردة المُغْبرّةُ جفافاً و قحطاً يبتلُ ريقها بالقطر بعد طول صيام .. فتتورد شفتاها 

ووجنتاها بإكسير حياة غريب عليها .. جديد على روحها ..

 وجذور الأمل في الوادي البعيد  تتشبث بشبه الجملة ... بالخبر ... بالفاعل .. 

و تطربُ لعزف الكسرة تحت الكاف في إليكِ و منكِ و عنكِ

فأنت أنيق بحيث لا تنسى حتى التنوين و السكون .. وآه من بعض السكون !

آه من أسماء الإشارة التي تخاطبني مباشرة  فتخجل عيني .. و من علامات الاستفهام

التي توترني و تحيرني ..

و من حروف الجر التي تسحب انتباهي من مقطع إلى آخر بسرعة الضوء ..

جميلة كل أدوات الجزم في سطرك و هي تنسف حروف العلة نسفا .. 

ويالجلال القمر الذي تحدثت عنه و غيّبت بنوره الشمس و ألف كوكب مضئ ..

 يضعف إحساسي بالوقت فأغوص و أفيق لأجد أعراض السحر لازالت على ملامح 

وجهي الطفولية ..

فأنفض عن رأسي كل ما قرأت و أتمتم في ثقة / 

ما هذا الكلام المنمّــق ؟ أنا أعقل من أن  أصدق مثله !  !

جعلتَ مني أستاذة على نفسها و أما لطفلتها تتابعها و تحرص عليها .. وأبا لابنته يغدقُ 


عليها حنانا و عطفا و دلالا ..     

جعلتَ مني معلماً ينيرني ثقافة و قراءة و بحثاً .. متابعاً لأخبار الدنيا .. متأملاً لحوادث 


الحياة من الدرجة الأولى !

جعلت مني روحا تثور على اليأس و الندم .. تعاند الجدب و الألم .. تعانق الصبر و تقبّله 

كل صبيحة .. و تتسلق الهموم بمعنويات جديدة صُلبة و عجيبة ..

وحتى الذكريات المُـرّة القديمة أخبرتني أنها ماتت و دُفنت و لن تعود ..

 أخبرتني بكل هذا دون أن تدري ..


قد حددتُ لنفسي قوانين و شروط .. و رتبتُ زيارتي لعالمك الكتابي جائزةً لي على حسن 

صنيعي في عشية أي يوم.. 


انظر ماذا كتبتُ فجأة هذه الليلة .. أهدي إليك هذا ولا بأس فأنت لا تدري 



(((كلماتك الحلوة معطفٌ يدفّـأُ قلبي .. كلماتك مطرٌ لذيذ

من أجلها اقتنيتُ مظلة الشوق مادمت من يكتب .. 


  ! لا أوقف الله لك هطولا .. ما أمتع شتائي بك 


ما أمتع كل وقت في حضرتك !


الصدق فيما تكتب شفافٌ كقطعة كريستال .. تخاطبني دون غيري ..


 تصفني بدقة .. تكسوني حبا .. تنعشني كقدح شاي الياسمين الذي يفتن برائحته قبل تذوقه


عباراتك أحفظها من أول مرة ثم أشكو ضعف ذاكرتي فيما عداها .. وإن احتجت لتذكر 

شئ ما ربطته بما كتبتَ عني.. قد أعملتَ سحر حرفك في حياتي من حيث لا تدري . )))


اسمح لي فقد أهديتُ بعض ما تكتب إلى نفسي .. ولا بأس بذلك أيضا.. 

فهو من حيث لا تدري و أدري ..






هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

ممتاااز و جميل ..يعطيكي العافية

د. عليــــــــــــاء يقول...

أهلا و سهلا بك .. و شكرا لك .. :)

_________________________
I added cool smileys to this message... if you don't see them go to: http://s.exps.me